الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
223
تفسير روح البيان
مؤكدات السنن ومن فطرة الإسلام التي لا يسع تركها في الرجال الا ان يولد الصبى مختونا وقد ولد الأنبياء كلهم مختونين مسرورين اى مقطوعى السرة كرامة لهم الا إبراهيم خليل اللّه فإنه ختن نفسه ببلدة قدوم بالتخفيف والتشديد وهو ابن مائة وعشرين أو ثمانين ليستن بسنته بعده واختلفوا في الختان قيل لا يختن حتى يبلغ لأنه للطهارة ولا طهارة عليه حتى يبلغ وقيل إذا بلغ عشرا وقيل تسعا وقيل فيما بين سبع سنين إلى عشر * قال الحدادي المستحب في وقت الختان من اليوم السابع من ولادته إلى عشر سنين ويكره الترك إلى وقت البلوغ وتوقف أبو حنيفة في وقته * واستحب العلماء في الرجل الكبير يسلم ان يختتن وان بلغ ثمانين * وعن الحسن انه كان يرخص للشيخ الذي يسلم ان لا يختتن ولا يرى به بأسا ولا يرد شهادته وذبيحته وحجه وصلاته * قال ابن عبد البر وعامة أهل العلم على هذا * واما تقليم الأظفار فهو قصها والقلامة بالضم ما يزال منها وندب قص الأظفار لأنه ربما يجنب ولا يصل الماء إلى البشرة من أجل الوسخ ولا يزال جنبا ومن أجنب فبقى موضع إبرة من جسده بعد الغسل غير مغسول فهو جنب على حاله حتى يعم الغسل جسده كله وفي الحديث ( من قلم أظفاره يوم الجمعة أعاذه اللّه تعالى من البلايا إلى الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام ) وفي الحديث الآخر ( من أراد ان يأمن من الفقر وشكاية العين فليقلم أظفاره يوم الخميس بعد العصر ) قال في المقاصد الحسنة قص الأظفار لم يثبت في كيفيته ولا في تعيين يوم له عن النبي عليه السلام شئ وما يعزى من النظم في ذلك لعلى رضي اللّه تعالى عنه وهو تقليمك الأظفار فيه سنة وأدب * يمينها خوابس يسارها أو خسب فباطل عنه وقال في محل آخر حديث ( من قص أظفاره مخالفا لم ير في عينيه رمذا ) هو في كلام غير واحد من الأئمة ولم أجده لكن كان الحافظ الشريف الدمياطي يأثر ذلك عن بعض مشايخه ونص الإمام أحمد على استحبابه انتهى كلامه * وذكر الامام النووي ان المستحب منه ان يبدأ باليدين قبل الرجلين فيبتدئ بمسبحة يده اليمنى ثم الوسطى ثم البنصر ثم الخنصر ثم الإبهام ثم يعود إلى اليسرى فيبدأ بخنصرها ثم ببنصرها إلى آخرها ثم يعود إلى الرجل اليمنى فيبدأ يخنصرها ويختم بخنصر الرجل اليسرى وهكذا قرره الامام في الاحياء وفي الحديث ( نقوا براجمكم ) وهي مفاصل الأصابع والعقد التي على ظهرها يجتمع فيها الوسخ واحدها برحمة بضم الباء والجيم وسكون الراء بينهما وهو ظهر عقدة كل مفصل فظهر العقدة يسمى برجمة وما بين العقدتين يسمى راجبة وجمعها رواجب وذلك مما يلي طهرها وهو قصبة الأصابع فلكل إصبع برجمتان وثلاث رواجب الا الإبهام فان له برجمة وراجبتين فامر بالتنقية لئلا يدرن فيبقى فيه الجنابة ويحول الدرن بين الماء والبشرة كذا في تفسير القرطبي * وعن مجاهد قال ابطأ جبرائيل عليه السلام على النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم فقال له النبي عليه السلام ( ما حبسك يا جبريل ) قال وكيف آتيكم وأنتم لا تقصرون أظفاركم ولا تأخذون من شواربكم ولا تنقون براجمكم ولا تستاكون ثم قرأ وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ قال كأنه قيل فماذا قال له ربه حين أتم الكلمات فقيل قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ اى لأجل الناس إِماماً يأتمون بك في هذه الخصال ويقتدى بك الصالحون فهو نبي في عصره ومقتدى لكافة الناس إلى قيام الساعة وقد